مشروع حكومي جديد يستكشف ما قد يفعله الذكاء الاصطناعي مستقبلًا بدلًا من الاكتفاء بما يمكنه فعله اليوم.
مصدر الصورة:
AISI
يتم اختبار
معظم التقنيات بعد تطويرها. لكن ماذا لو كانت التقنية التي تختبرها قادرة على
التعلم والتغير والتطور من تلقاء نفسها؟ هذا هو السؤال الذي يدفع جهدًا منخفض
الظهور داخل وزارة التجارة الأميركية. ففي نوفمبر 2023، تم تأسيس فرع جديد تابع
للمعهد الوطني للمعايير والتقنية
(NIST) للتفكير في الذكاء الاصطناعي بطريقة مختلفة، ليس من حيث
كيفية بنائه، بل كيفية تقييمه قبل أن يصل إلى العالم.
هذا الفرع،
المعروف باسم معهد سلامة الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence Safety Institute - AISI)، لا يعمل
كمختبر أو شركة ناشئة. بل يشبه نقطة تفتيش علمية. تتمثل مهمته في دراسة كيفية تصرف
أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتطوير طرق لقياس مخاطرها، واقتراح ما يجب
إصلاحه قبل حدوث أي ضرر. الفكرة ليست في إيقاف الذكاء الاصطناعي، بل التمهّل لطرح
الأسئلة الصحيحة.
لا يعمل AISI بمفرده. إذ انضم إليه
أكثر من 280 جهة في اتحاد يضم مراكز بحث وشركات ومؤسسات غير ربحية، جميعها تسهم في
مكتبة مشتركة لطرق الاختبار وأدوات السلامة. هذه ليست سياسات، بل أدوات قياس:
أنظمة لتقييم كيفية اتخاذ النماذج للقرارات، وكيفية تعاملها مع الحالات الاستثنائية،
وكيف تتصرف تحت الضغط.
لا يقتصر
تركيز المعهد على نماذج اللغة أو الأدوات المرئية فحسب، بل يشمل الأنظمة العامة
التي قد تؤثر قريبًا في القرارات المالية، وشبكات النقل، وحتى التفسيرات
القانونية. الهدف هو بناء أساس معرفي لا تملكه جهة واحدة، بل يكون عامًا، شفافًا،
ومتاحًا لأي مطوّر يعمل على أنظمة تؤثر في الآخرين.
لا يقتصر
عمل AISI
على
الأولويات المحلية. فهو عضو مؤسس في الشبكة الدولية الجديدة لمعاهد سلامة الذكاء
الاصطناعي، ويتعاون مع شركاء من دول مثل المملكة المتحدة واليابان وكندا. تحاول
هذه الشبكة الإجابة عن سؤال مشترك: كيف يمكن تنسيق الإشراف على الذكاء الاصطناعي
عبر الحدود بينما لا تعترف النماذج ذاتها بأي حدود؟
كما يلعب
المعهد دورًا في وضع الأسس التقنية للقرارات المستقبلية. فهو لا يضع اللوائح، ولكن
الأدوات التي يطورها تُستخدم بالفعل لدعم عمليات التدقيق، والتقييم، واتخاذ قرارات
الشراء. ما يتم تطويره هنا قد يصبح النموذج الأساسي لإدماج السلامة في بنية الذكاء
الاصطناعي العالمية، ليس من خلال فرض القوانين، بل عبر المعرفة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.