جهاز Creality Pika هو ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد محمول يعمل بالذكاء الاصطناعي بوزن 260 غرامًا، يحوّل الأجسام الحقيقية، من القطع الصغيرة إلى أجسام البشر الكاملة، إلى نماذج ثلاثية الأبعاد قابلة للطباعة.
مصدر الصورة:
creality-pika
يمتلك
ملايين الأشخاص اليوم طابعات ثلاثية الأبعاد، ومع ذلك يواجه معظمهم القيد الصامت
نفسه، فهم لا يستطيعون طباعة إلا ما صممه غيرهم. أما إنشاء نموذج لجسم حقيقي،
كقطعة مكسورة من جهاز منزلي أو منحوتة يدوية أو مجسم مفضل، فكان يتطلب تقليديًا
ماسحات ضوئية تعيش على حوامل ثلاثية ومحطات عمل ثابتة، مربوطة بحواسيب قوية، بوقت
تجهيز يُقاس بالصبر. وظلت المسافة بين الإمساك بجسم وطباعة نسخة منه أوسع فجوة في
هذه الهواية.
شركة Creality، ومقرها شنجن الصينية والمعروفة كواحدة من
أكبر صانعي الطابعات ثلاثية الأبعاد في العالم، صنعت Pika
لإغلاق هذه الفجوة. يوصف الجهاز بأنه أول ماسح محمول بالذكاء الاصطناعي في العالم
يشبه الهاتف الذكي، ويزن 260 غرامًا بحجم يقارب هاتفًا صغيرًا، وقد طُوّر بالتعاون
مع شركة Orbbec المتخصصة في كاميرات العمق. والفكرة تتلخص
في أربع كلمات على صفحة الشركة نفسها، امسح كما تلتقط صورة. التقط الجهاز، ووجهه
نحو أي جسم، واخرج بنموذج ثلاثي الأبعاد قابل للتحرير والطباعة، دون حامل ولا محطة
عمل ولا كابلات للمسح المتنقل.
يمسح Pika بنظامي إضاءة متكاملين، والاختيار بينهما
يغطي كل شيء تقريبًا. فليزر أزرق متوازٍ بسبعة خطوط يتولى أعمال الدقة، ملتقطًا
التفاصيل الدقيقة والمنحنيات المعقدة في الأجسام الصغيرة كالمجسمات والقطع
الميكانيكية والنماذج بدقة تصل إلى 0.03 ملليمتر. وللأجسام الأكبر، تتولى تقنية
الضوء المهيكل بالأشعة تحت الحمراء القريبة المهمة، بدعم مسح جسم الإنسان كاملًا
مع التقاط الألوان بعمق 24 بت. ومعًا يغطي النظامان نطاقًا غير معتاد، من أجسام
بحجم 5 ملليمترات إلى أخرى بطول مترين، من برغي واحد إلى إنسان كامل.
وتحصل
مشكلات المسح العنيدة على إجابات مباشرة. فالأجسام السوداء والمعدنية، التي تتطلب
عادة رذاذ طلاء قبل مسحها، تُلتقط دون أي رذاذ إطلاقًا. وضوء النهار الساطع، عدو
معظم الماسحات، له حل أيضًا، إذ يعمل الليزر الأزرق في ظروف تصل إلى 110,000 لوكس،
بينما يثبّت فلتر أشعة تحت حمراء قابل للإزالة عمليات مسح الضوء المهيكل حتى
80,000 لوكس، لتجري الجلسات في الخارج تحت شمس كاملة. ويلغي المسح الليزري دون
علامات الطقس الممل المتمثل في تنقيط الأجسام بملصقات مرجعية، فيما يمتص نظام
مقاومة الاهتزاز حركة اليد، ويعمل الالتقاط بسرعة تصل إلى 110 إطارات في الثانية
على الحاسوب أو 40 على الهاتف، ليبقى المسح سلسًا حتى أثناء الحركة.
التحكم
يعيش على الجهاز نفسه. فشاشة لمس مدمجة عالية الوضوح بقياس 3 بوصات وسطوع 500 شمعة
تدير إعدادات المسح وفحص الحالة والتحكم بالجهاز مباشرة، دون حاجة إلى شاشة مرافقة
لمعرفة ما يجري. ويوفر الاتصال ثلاثة أوضاع، الاقتران بالهاتف، أو المسح اللاسلكي
مع الحاسوب عبر Wi-Fi 6 لمكتب خالٍ من الكابلات، أو الاتصال السلكي
عبر USB 3.0 لأقصى سرعة. وتتبع الطاقة المنطق العملي
نفسه، فمع الجهاز بطاريتان سريعتا التبديل بسعة 3,350 مللي أمبير، تدوم كل منهما
نحو 70 دقيقة، لتستمر الجلسة بتبديل بطارية بدلًا من البحث عن مقبس كهرباء.
ويستحق
الذكاء الاصطناعي مكانه بعد انتهاء المسح. فخاصية إعادة رسم الملمس بالذكاء
الاصطناعي تُسقط صورًا عالية الدقة ملتقطة بهاتف أو كاميرا احترافية على النموذج
الممسوح، منتجة تفاصيل سطح نابضة بالحياة تتجاوز ما يلتقطه المسح وحده. وتصلح
خاصية ملء الفجوات ثغرات الشبكة، وتكمل خاصية إتمام الجسم عمليات مسح البشر
تلقائيًا. ويغلّف برنامج CrealityScan سير العمل بأكمله، من الالتقاط مرورًا
بمعالجة النموذج بنقرة واحدة وصولًا إلى التحرير، وتُصدَّر النماذج النهائية بصيغ STL وOBJ وPLY وASC،
جاهزة لأي منظومة طباعة أو نمذجة ثلاثية الأبعاد شائعة. ودعم تقنية Gaussian Splatting، وهي أسلوب جديد للمرئيات ثلاثية الأبعاد
فائقة الواقعية، في الطريق. وتكتمل العلبة بحامل ثلاثي وقرص دوار ولوحة معايرة
وعلامات وفلاتر، بينما تحمل الليزرات تصنيف الفئة الأولى الآمنة للعين.
المستخدمون
المستهدفون يرسمون خريطة انتشار التقنية. فالصنّاع يمسحون القطع المكسورة لطباعة
بدائل، ومبدعو المجسمات والنماذج يرقمنون أعمالهم للمشاركة والاستنساخ، والمصممون
يلتقطون مراجع من العالم الحقيقي، والفصول الدراسية تُدخل الأجسام المادية في دروس
رقمية. ويفتح مسح جسم الإنسان أبواب الخياطة وتتبع اللياقة وصناعة الشخصيات. وبسعر
699 دولارًا، مع خصم إطلاق يخفضه إلى 629 دولارًا للمشترين الأوائل، يقع Pika في فئة الهواة الجادين لا فئة الشراء
العفوي، متموضعًا كمدخل إلى مسح دقيق حقيقي لا كلعبة.
والتوقعات
الصادقة لها مكانها هنا أيضًا. فالمراجعات المستقلة الأولى تشير إلى أن الماسح ليس
زرًا سحريًا، وأن منحنى تعلم ينتظر المستخدمين الجدد، وأن برمجيات المسح كانت
تاريخيًا الجانب الأضعف لدى Creality، مع تحديثات تصل عبر الإنترنت. كما يعتمد
الجهاز على هاتف أو حاسوب متصل لقوة المعالجة، والعتاد الموصى به لأسلس تجربة حديث
نسبيًا.
النمط
مألوف من عالم التصوير. فالكاميرات كانت تتطلب يومًا حوامل وألواحًا وخبرة، وفي
اللحظة التي اتسعت فيها في الجيب، توقف التصوير عن كونه أداة مهنة وأصبح لغة
الجميع. ويسير الالتقاط ثلاثي الأبعاد على المسار نفسه، ويمثل Pika الخطوة التي يغادر فيها المسح محطة العمل.
فعندما يصبح نسخ جسم مادي بسهولة تصويره، يجري التدفق بين العالمين الحقيقي
والرقمي في الاتجاهين للجميع، لا للمهندسين وحدهم.
ويحمل
هذا التحول وزنًا عمليًا يتجاوز الهوايات. فثقافة الإصلاح تكسب عندما يمكن مسح أي
حامل مكسور وإعادة طباعته بدلًا من استبداله. والحرفيون يكسبون طريقة لحفظ أعمالهم
المادية ومشاركتها رقميًا. والتعليم يكسب أجسامًا ملموسة تسافر كملفات. والماسح في
الجيب، كالكاميرا من قبله، سيجد على الأرجح استخدامات لم يدرجها صانعه في أي
قائمة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.