تواجه الإمارات طلباً متزايداً على الكهرباء مدفوعاً بالنمو الاقتصادي
وتوسع السكان وأحمال تكييف الهواء في الحرارة الشديدة والقطاعات الناشئة مثل الذكاء
الاصطناعي والمركبات الكهربائية وتصنيع أشباه الموصلات. تتوقع وكالة الطاقة الدولية
أن ينمو الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 3.4% سنوياً حتى 2026، أسرع مما يمكن أن
يواكبه نشر الطاقة المتجددة وحدها.
الطاقة الشمسية والرياح تولد طاقة نظيفة لكنها تتوقف عندما تغرب الشمس
أو تموت الرياح. البطاريات تساعد لكنها لا تستطيع تخزين أيام من الكهرباء لدولة بأكملها
اقتصادياً. محطات الغاز الطبيعي توفر الموثوقية لكنها تنبعث منها الكربون. احتاجت الإمارات
إلى طاقة أساسية خالية من الكربون، كهرباء متاحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع
بغض النظر عن الطقس.
الطاقة النووية توفر ذلك بالضبط. مفاعلات Barakah
الأربعة من طراز APR1400 تعمل بشكل مستمر وتولد نفس الناتج ليلاً ونهاراً وصيفاً وشتاءً. معامل
السعة للمحطة يتجاوز 90%، ما يعني أنها تنتج الكهرباء أكثر من 90% من الساعات سنوياً.
المزارع الشمسية تحقق معاملات سعة 20-25% في الإمارات رغم أشعة الشمس الوفيرة، وتوربينات
الرياح تصل إلى 30-40% عالمياً.
هذا يجعل Barakah أكبر جهد منفرد لإزالة الكربون في الإمارات والمنطقة، وتساهم بنسبة
24% من التزامات الدولة المناخية لعام 2030 (المساهمات المحددة وطنياً). في COP28، انضمت الإمارات إلى 25 دولة
تتعهد بمضاعفة القدرة النووية العالمية ثلاث مرات بحلول 2050، وتضع Barakah الإمارات كرائدة في هذا الالتزام.
بدأ البناء في 2012 مع KEPCO الكورية الجنوبية كمقاول رئيسي. المفاعلات الأربعة من طراز APR1400، مفاعلات مياه مضغوطة متقدمة
بسعة 1,400 ميجاواط لكل منها، بُنيت بالتسلسل حيث استفادت كل وحدة من الدروس المستفادة
خلال البناء السابق.
دخلت الوحدة 1 التشغيل التجاري في أبريل 2021، تبعتها الوحدة 2 في مارس
2022، دخلت الوحدة 3 على الإنترنت في فبراير 2023، ووصلت الوحدة 4 إلى التشغيل التجاري
في سبتمبر 2024 مما يمثل تسليم المحطة الكامل.
سلط محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ ENEC، الضوء على مكاسب الكفاءة
حيث حققت الوحدة 4 تحسناً في الجدول الزمني بنسبة 40% من الجاهزية التشغيلية إلى العمليات
التجارية مقارنة بالوحدة 1. دخلت الوحدات على الإنترنت في غضون ثماني سنوات من أول
صب للخرسانة إلى تحميل الوقود، مما يوضح أن الطاقة النووية قابلة للتمويل ويمكن تسليمها
بكفاءة عند تنفيذها بشكل صحيح.
تعمل المحطة تحت رقابة تنظيمية من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في
الإمارات (FANR)،
التي أجرت أكثر من 40 تفتيشاً في 2021 وحدها تغطي السلامة النووية والأمن وعدم الانتشار.
تتولى شركة نواة للطاقة، الشركة التابعة لـ ENEC،
العمليات والصيانة.
أنتج بناء Barakah 6.7 مليار دولار (22.5 مليار درهم إماراتي) في المشتريات المحلية خلال مرحلة
البناء، مما جعل البرنامج النووي محركاً رئيسياً للقيمة داخل البلاد. شارك أكثر من
2,000 إماراتي ذي مهارات عالية في تطوير المحطة، مما خلق صناعة متقدمة جديدة وحفز الدراسات
الوطنية في العلوم النووية.
تشير دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أن المحطات النووية لها بصمات اقتصادية
فريدة، حيث توزع الثروة على نطاق أوسع عبر القطاعات مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى. هذه
الخبرة تضع الإمارات لتصدير المعرفة النووية من خلال ENEC للاستشارات، التي تقدم المشورة للدول التي تطور برامج نووية مدنية.
التوليد السنوي البالغ 40 تيراواط ساعة يعادل تقريباً إجمالي استهلاك
نيوزيلندا من الكهرباء، إنها طاقة نظيفة كافية لشحن 16 مليون مركبة كهربائية سنوياً.
وقعت شركة الإمارات للمياه والكهرباء اتفاقية شراء طاقة لمدة 60 عاماً لشراء كل الكهرباء
المولدة، مما وفر يقين الإيرادات الذي مكّن تمويل المشروع.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.