شركة Sonic Fire Tech، التي أسسها مهندسو صوت سابقون في وكالة NASA، تستخدم الموجات الصوتية منخفضة التردد لإنشاء "منطقة خالية من الاشتعال" حول المنازل في مناطق حرائق الغابات.
مصدر الصورة:
sonic firetech
نادراً ما تحترق المنازل بسبب النيران المباشرة لحرائق الغابات؛ ففي أغلب الأحيان، يكون السبب هو الجمر المتطاير. هذه الشظايا الصغيرة المشتعلة تحملها الرياح لترحل أحياناً كيلومترات قبل جبهة اللهب الرئيسية، لتستقر في النهاية داخل قنوات تصريف الأمطار أو فوق غطاء التربة الجاف. قد يقع المنزل بالقرب من الحريق لكنه يخسر كل شيء لمجرد أن جمرة واحدة وجدت طريقها إلى شق صغير في توقيت خاطئ.
وتسعى شركة Sonic Fire Tech إلى معالجة هذه الثغرة باستخدام الصوت. يعتمد نظام الدفاع المنزلي الذي طورته الشركة على الموجات دون الصوتية (Infrasound) منخفضة التردد — وهي موجات تقع تحت نطاق السمع البشري — لتفتيت الجمر وتفكيكه قبل أن يشعل أي شيء، مما يخلق منطقة آمنة خالية من الاشتعال تمتد لنحو 30 قدماً (حوالي 9 أمتار) حول العقار، ودون الحاجة لخزانات مياه، أو مواد كيميائية، أو أي نوع من الرش.
تواجه رشاشات المياه وأنظمة الرغوة مشكلة جوهرية؛ فهي تحتاج إلى ضغط مياه، وأنابيب، ومضخات للوصول إلى الحريق، وهي بنية تحتية غالباً ما تدمرها حرائق الغابات نفسها؛ إذ تنقطع خطوط الكهرباء وتتلف شبكات المياه الرئيسية، وبالتالي فإن الكارثة التي صُممت هذه الأنظمة للتعامل معها هي نفسها التي تعطلها عن العمل.
وتبرز أيضاً مسألة الأضرار الجانبية؛ فرشاشات المياه التي تتدفق — سواء بشكل صحيح أو نتيجة إنذار خاطئ — يمكن أن تغرق الغرف وتتلف الأرضيات والأثاث والأجهزة الإلكترونية، مما يسبب خسائر مادية قد تقترب من تكلفة الحريق نفسه لو تم احتواؤه.
كما تلعب السرعة دوراً حاسماً هنا؛ فالرشاشات التقليدية تحتاج عادة إلى دقيقتين أو أكثر من التعرض المستمر للحرارة حتى تبدأ في العمل، وهو وقت كافٍ لتحول الشرارة الصغيرة إلى حريق حقيقي. في المقابل، تستشعر منظومة Sonic Fire Tech البصمات الحرارية في أجزاء من الألف من الثانية، أي قبل أن تتشكل النيران من الأساس.
النار تحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية للاشتعال: الحرارة، والوقود، والأكسجين (ما يُعرف بمثلث الاشتعال). وتقوم تكنولوجيا الموجات دون الصوتية من شركة Sonic Fire Tech بكسر هذه السلسلة مباشرة؛ إذ تعمل على إخماد الجمر وقطع التفاعل الكيميائي الذي يحافظ على استمرار اللهب، دون أن تلمس أي شيء بالماء أو المواد الكيميائية.
وتتميز دورة عمل النظام بالبساطة؛ حيث تقوم مستشعرات الأشعة تحت الحمراء المعتمدة من مختبرات UL بمسح مستمر لرصد حركة الجمر وارتفاع درجات الحرارة. وبمجرد أن تتجاوز القراءات حد الخطر، يتدخل النظام تلقائياً دون الحاجة لتدخل بشري أو تشغيل يدوي. وتعمل أجهزة الإرسال المخفية — والتي تُركب عادة في العلية أو السطح — على توجيه الموجات الصوتية نحو الخارج لإخماد الجمر وتفتيته قبل أن يتسبب في أي اشتعال.
وعدم استخدام السوائل يعني عدم الحاجة لأي عمليات تنظيف لاحقة، سواء كان الإنذار حقيقياً أو خاطئاً. وتؤكد الشركة أن النظام قادر على إخماد النيران الممتدة على مستوى الأرض حتى لو كانت أجهزة الإرسال مثبتة تحت حواف سقف مبنى مكون من طابقين، كما أنه يستمر في العمل بكفاءة حتى في وجود رياح قوية، وهي الأوقات التي ينتقل فيها الجمر بأقصى سرعته.
تجنب تصميم النظام بالكامل الاعتماد على البنية التحتية التي قد تدمرها الحرائق؛ حيث تعمل البطارية الاحتياطية لعدة أيام دون الحاجة لشبكة الكهرباء العامة. وبما أنه لا يوجد خزان مياه ينفد أو أسطوانة كيميائية تفرغ، فإن النظام يواصل عمله طالما أن البطارية مشحونة، بدلاً من التوقف المفاجئ في منتصف الأزمة.
كما أن الموجات دون الصوتية تقع تحت نطاق السمع الخاص بالبشر والحيوانات الأليفة، مما يعني أن النظام يعمل بصمت تام دون إطلاق صفارات إنذار، أو التسبب في أي إزعاج، ودون أي تأثير على صحة الأفراد أو الحيوانات أو الأجهزة الإلكترونية أو حتى جودة الهواء. هذا الأمر يتيح توفير حماية مستمرة على مدار الساعة دون أن يشعر بها أحد حتى اللحظة التي تشتد فيها الحاجة إليها.
تجاوز هذا الابتكار مرحلة العروض التجريبية الفردية؛ إذ تقوم هيئات مكافحة الحرائق في كاليفورنيا حالياً بتقييم نسخة من الجهاز تُحمل على الظهر مخصصة لفرق الإطفاء الميدانية. كما أجرت الشركة تجارب حية بالتعاون مع إدارة إطفاء مقاطعة سان بيرناردينو وفي مركز لتدريب الإطفاء في منطقة الخليج (Bay Area).
ومن أبرز شهادات الاعتماد والاعتراف بكفاءة التقنية، تم تضمين نظام Sonic Fire Tech في أول رخصة معتمدة تمنحها مقاطعة لوس أنجلوس لبناء منزل خرساني مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد، وحصل النظام على تصنيف يعادل معيار NFPA 13D — وهو المعيار القياسي نفسه الذي يجب أن تستوفيه رشاشات المياه السكنية، ولكن دون استخدام قطرة ماء واحدة.
وأشار أحد أوائل المستهلكين الذين قاموا بتركيب النظام في منزله البالغة مساحته 5,200 قدم مربع في سانتا باربارا، إلى أن المنظومة تعمل قبل أن يتحول الأمر إلى كارثة، مما يمنع حدوث أي أضرار من الأساس، كما أن الإنذارات الخاطئة لا تترك خلفها أثاثاً غارقاً بالمياه. وأضاف أن تكلفة التركيب لم تكن تختلف كثيراً عن الأنظمة التقليدية، لكن هذا النظام يتميز باستمرارية العمل حتى عند انقطاع الكهرباء أو المياه.
لا تقتصر النسخة المنزلية إلا على جزء واحد من خطة توسع أكبر؛ إذ تستهدف الشركة مراكز البيانات (Data centers) كسوق رئيسي مستقبلي، حيث يمكن للأضرار المائية الناتجة عن الرشاشات التقليدية أن تدمر الخوادم بشكل كارثي. كما تشمل الخطط قطاع شركات المرافق العامة، حيث يمكن للمراقبة الحرارية المستمرة حول محطات الكهرباء الفرعية رصد مخاطر الاشتعال في المواقع غير المأهولة قبل انتشارها.
وهناك أيضاً بعد تنظيمي مهم؛ فمع تسبب مخاطر الحرائق في رفع تكاليف التأمين وتشديد قوانين البناء، أصبحت أنظمة الحماية المعتمدة ترتبط بشكل وثيق بالحصول على خصومات في أقساط التأمين ورفع القيمة السوقية للعقارات. وتوضح Sonic Fire Tech أنها تعمل حالياً مع شركات التأمين لبناء مقياس محدد للمخاطر يمكن بناءً عليه إقرار تخفيضات رسمية على الرسوم، وهو نوع الاعتماد والتوثيق الذي يحدد عادة ما إذا كانت تكنولوجيا السلامة الجديدة ستتحول إلى معيار قياسي عام أم ستظل مجرد منتج محدود الانتشار.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.