يأتي هاتف Light Phone III بدعم شبكات 5G، وكاميرا بدقة 50 ميجابكسل، وشاشة OLED بالأبيض والأسود — لكنه يفتقر تماماً للمتصفح، والبريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، ودون أي وسيلة لإضافتها.
مصدر الصورة:
The Elight Phone
تتنافس جميع شركات الهواتف الذكية على ما يمكن لأجهزتها القيام به، بينما تتنافس شركة Light على ما يرفض هاتفها فعله تماماً.
يحتوي هاتف Light Phone III على تقنية 5G، وكاميرا بدقة 50 ميجابكسل، ومستشعر لبصمات الأصابع، وتقنية NFC، وشاشة OLED مطفأة (Matte). ولكن ما لا يحتويه — ووفقاً للشركة، لن يحتويه أبداً — هو متصفح الويب، أو البريد الإلكتروني، أو منصات التواصل الاجتماعي، أو موجز الأخبار، أو الإعلانات. لا وجود لخاصية التمرير اللانهائي (Infinite scroll) في هذا الهاتف، لأن برمجياته صُممت خصيصاً لتجعل ذلك مستحيلاً.
وتصف شركة Light، ومقرها بروكلين، فلسفتها في التصميم بجملة قد تعتبرها معظم شركات العتاد علامة على الفشل: "هاتف مصمم ليُستخدَم بأقل قدر ممكن".
الفكرة الكامنة وراء وجود هاتف بسيط بدون تطبيقات واضحة ومباشرة؛ فمعظم الناس لا يكرهون العتاد الصلب لهواتفهم الذكية، بل يكرهون ما تجرهم إليه. الشاشة جميلة والكاميرا ممتازة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في متجر التطبيقات، وموجز الأخبار، وتلك التنبيهات التي تصل في الحادية عشرة ليلاً لتتحول إلى 40 دقيقة من التمرير الضائع.
حاولت الهواتف التقليدية البسيطة (Dumbphones) معالجة ذلك عبر إزالة كل شيء تقريباً، لدرجة جعلتها غير قابلة للاستخدام في الحياة الحديثة؛ فلا خرائط، ولا موسيقى، مع تجربة رسائل نصية سيئة للغاية. وقد مالت طرازات Light السابقة إلى هذا التقشف؛ حيث كان الإصدار الأول عام 2017 يكتفي بإجراء واستقبال المكالمات فقط، بينما أضاف هاتف Light Phone II نظام الرسائل النصية، وشاشة الحبر الإلكتروني (E Ink)، ومجموعة صغيرة من "الأدوات".
ولكن مشكلة شاشات الحبر الإلكتروني كانت حقيقية؛ إذ تشير Light إلى أن نحو 50% من مستخدميها لم يتمكنوا من الاعتياد على معدل التحديث المنخفض للشاشة. لذلك، حافظ الجيل الثالث على الفلسفة نفسها مع إدخال إصلاحات جذرية على العتاد الصلب ليكون بمثابة هاتف خالي من المشتتات وعملي في الوقت نفسه.
يحافظ هاتف Light Phone III على البساطة الهادئة للواجهة ذات اللونين الأبيض والأسود، ولكنه ينقلها إلى شاشة AMOLED مطفأة أكبر بحجم 3.92 بوصة وبدقة 1080×1240 بكسل. الشاشة من الناحية التقنية تدعم الألوان الكاملة، لكن Light تختار ببساطة عرض كل شيء بالأبيض والأسود. وقد صممت الشركة الشاشة لتكون أعرض من المعتاد لأن هذا الشكل يناسب كتابة الرسائل النصية واستخدام الأدوات البسيطة بنظام التشغيل.
ويأتي التصميم المادي متقناً ومدروساً؛ أزرار معدنية كبيرة ومريحة لليد، وزر مخصص لالتقاط الصور يعمل على مرحلتين (نصف ضغطة للتركيز "Focus"، وضغطة كاملة للتصوير) مستوحى من كاميرات الأفلام الكلاسيكية ليقدم تجربة هاتف غبي بكاميرا احترافية. كما يحتوي على عجلة قابلة للضغط للتحكم في سطوع الشاشة وتشغيل الكشاف عند النقر عليها، بالإضافة إلى شبكة مكبر صوت مصممة بعمق كافٍ لضمان صوتيات ممتازة.
المواصفات الداخلية: يعمل الهاتف بمعالج Qualcomm SM 4450، وذاكرة عشوائية (RAM) بسعة 6 جيجابايت، ومساحة تخزين 128 جيجابايت، وبطارية بسعة 1800 مللي أمبير.
الاتصال والشبكات: يدعم شبكات 5G و4G LTE، ونظام تحديد المواقع GPS، وبلوتوث 5.0، وتقنية NFC، ومنفذ USB-C، وشريحة nano SIM إلى جانب الـ eSIM.
المتانة والاستدامة: يأتي المقاوم للغبار ورذاذ الماء بمعيار IP54. صُنع جسم الهاتف من الألمنيوم والزجاج وبلاستيك Sony SORPLAS المعاد تدويره لغطاء البطارية وشبكة الصوت، ويزن 124 جراماً.
منظومة التصوير: تنتج الكاميرا صوراً بدقة 12 ميجابكسل افتراضياً من مستشعر خلفي بدقة 50 ميجابكسل، مع كاميرا أمامية بدقة 8 ميجابكسل، وبُعد بؤري ثابت؛ دون فلاتر، ودون أدوات تعديل، ودون معرض صور للتمرير اللانهائي.
يعمل الهاتف بنظام LightOS — وهو نسخة مخففة ومجردة من نظام أندرويد، خالية تماماً من خدمات جوجل للهواتف المحمولة (GMS)، ومن متجر التطبيقات، والمتصفح. وكل ما يحتويه الهاتف يندرج تحت ما تسميه الشركة "أداة" (Tool): وهي برمجية صغيرة أحادية الغرض صُممت خصيصاً لنظام LightOS.
وتشمل المجموعة الحالية: المنبه، والمؤقت، والحاسبة، والتقويم، ودليل الهاتف، والتوجيهات (الخرائط)، والملاحظات والمذكرات الصوتية، ومشغل موسيقى أو بودكاست بسيط. والأهم من ذلك أن أيًا منها لا يأتي مثبتاً مسبقاً؛ بل يقوم المستخدمون ببناء قائمتهم الخاصة من قائمة اختيارية، ليضيفوا فقط ما سيستخدمونه فعلياً.
وتتسم شركة Light بالصراحة المطلقة بشأن هذه الحدود؛ فلا وجود لتطبيقات مثل Spotify، أو Signal، أو WhatsApp، ولا حتى تطبيقات التوصيل وتشارك الركوب. ورغم أن هذه الأدوات قد تصبح ممكنة في تحديثات البرامج المستقبلية، إلا أن الشركة تؤكد أن كل إضافة ستكون قراراً مدروساً بعناية وليست أمراً حتمياً.
ومع ذلك، فإن هذه الحدود تتغير قليلاً؛ ففي أبريل 2026، أعلنت Light أنها ستبدأ في دعم مجموعة منتقاة بعناية من أدوات الطرف الثالث — وهو ما يمثل توسعاً في النظام البيئي للهاتف، ولكنه يظل خاضعاً لقرار الشركة الصارم بشأن ما يُسمح بدخوله.
تواجه Light الممارسات الصناعية الشائعة بجرأة غير معتادة؛ حيث تصف الشركة سياسة "التقادم المتعمّد" (Planned obsolescence) بأنها "أمر مثير للاستياء"، ولذلك صممت هاتف Light Phone III ليدوم طويلاً بناءً على هذا المبدأ.
فالغطاء الخلفي قابل للإزالة باستخدام البراغي، مما يتيح للمستخدم استبدال البطارية بنفسه بسهولة. كما صُممت الشاشة ومنفذ USB ليكون استبدالهما أكثر سلاسة. علاوة على ذلك، أدمجت Light قطعاً صلبة لميزات لم تتوفر برمجياً بعد؛ فيمكن لشريحة NFC أن تدعم المحفظة الرقمية مستقبلاً، ويمكن للكاميرا الأمامية أن تتيح مكالمات الفيديو أو ميزات إمكانية الوصول في التحديثات القادمة.
والهدف المعلن هو تقديم هاتف يتلقى تحديثات برمجية جوهرية لسنوات طويلة دون إجبار صاحبه على شراء جهاز جديد.
لا يحاول Light Phone III أن يكون بديلاً للهاتف الذكي لجميع الفئات؛ فسيكون من الصعب إقناع أي شخص يعتمد كلياً على الخرائط دون اتصال بالإنترنت، أو تتبع الأنشطة الرياضية، أو المدفوعات الرقمية، أو تطبيقات المراسلة التي يستخدمها أصدقاؤه.
ولكن بالنسبة لشخص يريد الحفاظ على الأساسيات فقط — كالمكالمات، والرسائل، والكاميرا، والموسيقى، والتوجيهات — ويريد أن يرى بقية المشتتات مستحيلة من الناحية الهيكلية والتصميمية بدلاً من الاعتماد على مجرد المقاومة النفسية، فإن المقايضة تبدو واضحة تماماً؛ فقوة الإرادة قد تفشل، لكن البنية الهيكلية المحصنة لا تفشل أبداً.
ويقترب سعر الهاتف عند 799 دولاراً من أسعار الهواتف الذكية الرائدة أكثر من الهواتف البسيطة الرخيصة. وترى شركة Light أن المستخدم يدفع هنا مقابل المجهود التصميمي والقيود المتعمدة المريحة، وليس مقابل ورقة المواصفات التقنية الضخمة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.