لم تتغير البطاريات كثيرًا خلال العقود الماضية. فما زالت العديد منها
تعتمد على الليثيوم والكوبالت، وهما معدنان يرتبطان بتأثيرات بيئية وسلاسل توريد
معقدة ناتجة عن عمليات التعدين. كما يمكن لبطاريات الليثيوم-أيون التقليدية أن
تشتعل عند تعرضها للتلف أو لدرجات حرارة مرتفعة، وقد تستغرق عقودًا طويلة حتى
تتحلل بعد التخلص منها.
تقدم شركة Flint الناشئة في مجال التقنيات العميقة ومقرها سنغافورة نهجًا مختلفًا من
خلال بطارية Flint الورقية. هذه
البطارية القابلة لإعادة الشحن مصنوعة من السليلوز والزنك والمنغنيز وتستخدم
إلكتروليتًا هلاميًا مائيًا. ويؤدي هذا التصميم إلى الاستغناء عن الليثيوم
والكوبالت، كما يسمح للبطارية بالتحلل الحيوي في التربة خلال نحو ستة أسابيع.
تحمل البطارية اسمها بسبب طبقة السليلوز الموجودة في مركزها. والسليلوز
هو المادة الليفية نفسها الموجودة في جدران الخلايا النباتية والمستخدمة في صناعة
الورق، وقد استُخدم هنا بدلاً من الفاصل الكيميائي القابل للاشتعال الموجود في
بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية.
يتكون القطب الموجب من المنغنيز، والقطب السالب من الزنك، بينما يعتمد
الإلكتروليت على هلام مائي غير قابل للاشتعال. ويؤدي الجمع بين هذه المواد إلى
إنتاج بطارية رفيعة ومرنة مصنوعة من مكونات وفيرة وغير سامة.
وعند دفنها في التربة يمكن للبطارية أن تتحلل بالكامل دون ترك أي بقايا
ضارة. وبالمقارنة، قد تستغرق بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية عقودًا طويلة
لتتحلل، وقد تطلق معادن ثقيلة في التربة والمياه الجوفية أثناء ذلك.
خلال معرض CES 2025 في لاس فيغاس عرض فريق Flint اختبارات توضح سلامة البطارية، حيث أظهروا أنها يمكن أن تستمر في العمل حتى بعد قطعها، كما أنها تتحمل التعرض للهب دون أن تشتعل أو تطلق مواد ضارة.
في أحد العروض استمرت البطارية في تشغيل مروحة صغيرة حتى بعد قطعها إلى
نصفين، دون حدوث شرارة أو ارتفاع في الحرارة. وفي اختبار آخر تحملت مكونات
البطارية اللهب المباشر دون أن تحترق أو تطلق مواد ضارة.
كما يمكن للبطارية العمل ضمن نطاقات حرارة أوسع مقارنة بالعديد من
البطاريات التقليدية، ما قد يفتح المجال لاستخدامها في تطبيقات مثل الأجهزة الطبية
وأنظمة الطيران وأجهزة الاستشعار الخارجية.
تعتمد العديد من البطاريات التقليدية على إلكتروليت سائل قابل
للاشتعال. وعند تعرض البطارية للثقب أو السخونة الزائدة قد يشتعل هذا السائل، مما
يؤدي إلى تفاعل متسلسل يُعرف باسم الانفلات الحراري.
أما تصميم Flint فيتجنب هذا الخطر من خلال استخدام إلكتروليت هلامي قائم على الماء لا
يمكن أن يشتعل. كما يحافظ فاصل السليلوز على استقراره حتى عند التعرض للإجهاد
الميكانيكي، ويؤدي استخدام الزنك والمنغنيز إلى تبسيط سلسلة التوريد مقارنة
بالمواد المعتمدة على الليثيوم.
وبفضل اعتماد البطارية على مواد وفيرة وعمليات تصنيع منخفضة الحرارة،
يمكن أن تكون تكلفة إنتاجها أقل من بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية.
يمكن أن تستفيد عدة قطاعات من بطارية قابلة للتحلل وأكثر أمانًا مثل
بطارية Flint، من
بينها:
وبفضل كون المواد المستخدمة غير سامة وقابلة للتحلل الحيوي، قد تساعد
هذه التكنولوجيا في تقليل النفايات الإلكترونية الناتجة عن ملايين البطاريات
الصغيرة المستخدمة سنويًا.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.