أزالت المبادرة 25 مليون كيلوجرام من البلاستيك في عام 2025 وحده، وبلغت 50 مليون كيلوجرام إجمالاً في مارس 2026، وأطلقت برنامجاً يشمل 30 مدينة لمنع ثلث كمية البلاستيك التي تصل للمحيطات من مصادرها النهرية.
مصدر الصورة:
The Ocean Cleanup
11 مليار كيلوجرام؛ هذا هو الحجم الهائل للبلاستيك
الذي يتدفق إلى المحيطات كل عام. وفي مارس 2026، تجاوزت مبادرة The Ocean Cleanup (تنظيف المحيط) حاجز
50 مليون كيلوجرام من البلاستيك المُزال منذ انطلاقها، وهو إنجاز استغرق تحقيقه أكثر
من عقد من الزمان. وبلغة الأرقام، يمثل هذا أقل من أسبوع واحد من الإدخال السنوي العالمي
للبلاستيك. يدرك "بويان سلات" هذه الحقيقة جيداً، ورغم ذلك، أسس منظمته على
هذا التحدي بالذات.
كان "سلات" في السادسة عشرة من عمره عندما ذهب للغوص في اليونان
ورأى بلاستيكاً يفوق عدد الأسماك. وفي سن الثامنة عشرة، أسس مبادرة The Ocean Cleanup في روتردام عام
2013، بدعم من حملة تمويل جماعي جمعت 2.2 مليون دولار من 38,000 شخص في 160 دولة، لتصبح
بذلك أنجح حملة تمويل جماعي لمنظمة غير ربحية في التاريخ في ذلك الوقت. واليوم، تدير
المنظمة عمليات تكنولوجيا إزالة البلاستيك من المحيطات في 10 دول، مستهدفة 90% من إجمالي
البلاستيك العائم في المحيطات بحلول عام 2040. ويُعد هذا التوسع الهائل الذي نشهده
اليوم هو القصة الحقيقية.
تدير مبادرة The Ocean Cleanup نظامين متوازيين. في المحيط، يمسح النظام 03 (System
03) رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ، وهو نظام يكبر سلفه بثلاث مرات
تقريباً، وينظف مساحة تعادل ملعب كرة قدم كل خمس ثوانٍ. يعتمد هذا النظام على تيارات
المحيط لتوجيه الحطام بشكل سلسل إلى منطقة التجميع الخاصة به، ثم يسحبه بعد ذلك إلى
الشاطئ.
أما في الأنهار، فتتصدى تقنية "الاعتراض"
(Interceptor) للمشكلة من مصدرها. إذ يدخل 80% من البلاستيك
المتجه إلى المحيطات عبر الأنهار، مما يجعل اعتراضه عند المنبع النهج الأكثر كفاءة
على الإطلاق. تُعد تقنية Interceptor حاجزاً مستقلاً يعمل بالطاقة الشمسية، حيث يوجه بلاستيك الأنهار إلى نظام
تجميع قبل أن يصل إلى البحر. ويضم الأسطول حالياً 20 عملية نشر في 9 دول تمتد من أمريكا
الوسطى إلى جنوب شرق آسيا.
وفي يوليو 2025، عقدت مبادرة The
Ocean Cleanup شراكة مع خدمات أمازون ويب (AWS) لدمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في عملياتها.
وتعمل الحوسبة السحابية من AWS الآن على
تحسين كفاءة اكتشاف البلاستيك ورسم الخرائط وعمليات الإزالة في جميع مواقع النشر. حيث
تحدد الطائرات بدون طيار المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتعرف على الصور النقاط الساخنة
للبلاستيك قبل وضع أي معدات، مما يضمن وضع كل نظام
Interceptor في المكان المثالي لالتقاط أكبر قدر ممكن
من البلاستيك يومياً.
في عام 2025، أزالت المبادرة أكثر من 25 مليون كيلوجرام من النفايات،
وهو أكبر إنجاز سنوي لها على الإطلاق، مما رفع الإجمالي التراكمي إلى أكثر من 45 مليون
كيلوجرام. وبحلول مارس 2026، تجاوز الرقم حاجز 50 مليوناً. وقد منح مشروع Audacious، المبادرة التمويلية التعاونية
من TED، مبلغ 121 مليون دولار لتسريع
المرحلة التالية. من جانبها، طبعت فرقة Coldplay أسطوانتها الأخيرة باستخدام بلاستيك نهري تم اعتراضه في غواتيمالا، كما
أطلقت شركة Kia ملحقاً
للسيارات مصنوعاً من بلاستيك رقعة القمامة الكبرى. لقد أصبحت هذه المهمة مرئية وملموسة
في حياتنا اليومية.
في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الذي عُقد في مدينة نيس في يونيو
2025، أطلقت مبادرة The Ocean Cleanup "برنامج الـ 30 مدينة"، والذي يهدف لنشر أنظمة Interceptor في 30 من أكثر الأنهار الحضرية تلوثاً في
العالم لصد ما يصل إلى ثلث إجمالي البلاستيك الذي يدخل المحيط من المدن. بدأت المبادرة
من مدينة بنما، وتم بالفعل رسم خرائط الممرات المائية في مومباي، لتليها مانيلا وجاكرتا
وبانكوك وكوالالمبور ولوس أنجلوس. وفي فبراير 2026، دخلت المنظمة إلى الهند للتعامل
مع 5 ملايين كيلوجرام من البلاستيك تتدفق سنوياً من مومباي إلى بحر العرب.
لخّص "سلات" العقد القادم بكلمات بسيطة: تكنولوجيا تزيل ما
هو موجود بالفعل، وسياسة توقف ما هو قادم. ربما بالكاد لاحظ المحيط إزالة الـ 50 مليون
كيلوجرام، لكن الأنظمة التي تُبنى الآن مصممة لإحداث فارق بمدى وحجم مختلفين تماماً.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.