روبوتون فارمر روبوت زراعي مستقل لزراعة الخضروات

روبوتون فارمر روبوت زراعي مستقل يزرع ويروي وينقّي حقول الخضروات التشيكية بالطاقة الشمسية وملاحة موجّهة بالذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة:

Roboton

روبوتون فارمر روبوت زراعي مستقل مخصص لزراعة الخضروات

عدد أقل من الشباب يرغبون في قضاء أيامهم منحنين فوق صفوف من البصل والجزر. هذه الفجوة في العمالة هي بالضبط ما دفع شركة روبوتون، الشركة التشيكية القريبة من مدينة تشيسكيه بودييوفيتسه، إلى بناء آلتها الجديدة. أمضت الشركة ثلاثة عقود في تطوير الآلات والمعدات للإنتاج الزراعي، والآن وجّهت هذه الخبرة نحو الاستقلالية. النتيجة هي روبوتون فارمر، روبوت حقلي كهربائي بالكامل مصمم لزراعة الخضروات بدقة.

تجاوز الروبوت مرحلة المختبر. فقد جرى اختباره في ظروف حقلية حقيقية في مزارع تشيكية، حيث زرع محاصيل مثل البصل والجزر واليقطين في قطع أراضٍ عاملة. ووفقًا للشركة، اختار المزارعون تجربة الروبوت إلى حد كبير بسبب صعوبة إيجاد عمال شباب للعمل الحقلي الشاق جسديًا، خاصة خلال ذروة حرارة الصيف. تضع روبوتون هذه الآلة كاستجابة مباشرة لهذا النقص، لا كابتكار عام فحسب.

كيف يعمل روبوتون فارمر

الآلة عبارة عن روبوت زراعي مستقل يعمل بالكامل على الكهرباء، ويستمد طاقته من ألواح شمسية مثبتة عليه بدلًا من أي وقود أحفوري. وبحسب روبوتون، يمكن لهذا التغيير في التصميم وحده أن يوفر ما يصل إلى 400 لتر من الديزل سنويًا مقارنة بالمعدات الحقلية التقليدية. أما بالنسبة للملاحة، فيجمع الروبوت بين نظام تحديد المواقع GPS والكاميرات وأجهزة الاستشعار المتقدمة إلى جانب الذكاء الاصطناعي، وهو ما تقول الشركة إنه يتيح تحكمًا دقيقًا وعملًا مستمرًا في الحقل.

يبدأ المزارع الإعداد بتوجيه الروبوت يدويًا حول محيط الحقل أولًا. وبعد هذا المرور الأولي، يصبح روبوتون فارمر قادرًا على العمل في القطعة نفسها بشكل مستقل. تُسنَد المهام عبر تطبيق للهاتف أو الويب، حيث يحدد المزارع مناطق العمل والمسارات وحدود السياج الجغرافي، ثم يجدول المهام مثل تحضير التربة أو البذر أو الري أو التعشيب. يوجّه الروبوت نفسه لإتمام المهام المسندة إليه دون إشراف إضافي، ويمكنه إنجاز أكثر من نوع مهمة في اليوم الواحد.

استكشاف الفوائد العملية لروبوتون فارمر

بفضل ذراعه الروبوتية ذات الستة مفاصل، يستبدل الروبوت أدواته بنفسه وفقًا للمهمة المطلوبة، مستعينًا بمجموعة من الملحقات المخصصة لعمليات حقلية مختلفة. هذا يعني أن المزارع لا يحتاج إلى تبديل المعدات يدويًا بين البذر في الصباح والتعشيب في القطعة نفسها بعد الظهر. يتعرف الروبوت على المحاصيل ويميزها عن الأعشاب الضارة باستخدام الذكاء الاصطناعي المدمج فيه، ويكيّف حركته وفق التضاريس التي يعمل فيها، سواء كانت حقلًا مفتوحًا أو حديقة أو بيتًا محميًا.

تتم إزالة الأعشاب الضارة ميكانيكيًا وليس كيميائيًا. فأثناء مرور الروبوت عبر الصفوف، يراقب نمو الأعشاب ويتفاعل معه عند الحاجة، مما يعني إمكانية إبقاء الحقول نظيفة دون استخدام مبيدات الأعشاب. أما الري فيتبع منطقًا مماثلًا يقوم على الدقة بدلًا من الكمية: فبدلًا من ري القطعة بأكملها بشكل موحد، يوجّه النظام المياه وفقًا لاحتياجات النباتات الفعلية في منطقة معينة، وهو ما تقول الشركة إنه يمكن أن يقلل بشكل ملموس من إجمالي استهلاك المياه مقارنة بالري التقليدي. كما يؤرشف الروبوت الصور وبيانات الحقل من كل جلسة عمل، ما يبني قاعدة معرفية متنامية تساعد في اتخاذ القرارات خلال مواسم الزراعة المقبلة.

زاوية فريدة: ما وراء حقل الخضروات

يمكن التحكم الكامل بروبوتون فارمر عبر تطبيقات الهاتف والويب على حد سواء، وأجهزة الاستشعار المدمجة فيه مصممة لإبقائه يعمل بأمان حول الأشخاص والحيوانات والعوائق التي لم يُبرمج على توقعها بشكل صريح. فإذا واجه الروبوت شيئًا في مساره لا يستطيع التعرف عليه، فإنه يتوقف بدلًا من المتابعة، ويمكن إعادة تشغيله بعد إزالة العائق أو تحديث النظام للتعرف عليه.

ورغم أن النسخة الحالية تركز على زراعة الخضروات، صممت روبوتون المنصة لتكون معيارية، وتذكر الشركة أن النظام الأساسي نفسه له أهمية تتجاوز الزراعة بكثير. تدرج روبوتون قطاعي الخدمات اللوجستية والدفاع كمجالين إضافيين للمنصة: ففي الخدمات اللوجستية، نقل المواد بشكل مستقل دون خطأ بشري أو إجهاد جسدي غير ضروري؛ وفي الدفاع، دعم الروبوت لعمليات ميدانية مثل نقل العتاد أو إجراء الاستطلاع أو إجلاء الجرحى، كل ذلك دون تعريض المشغّل للخطر. هذا النهج القائم على منصة مشتركة يعني أن تقنيات الملاحة والاستشعار والاستقلالية المطورة أصلًا للزراعة تنتقل مباشرة إلى بيئات ميدانية صعبة أخرى.

السياق الصناعي

تواجه الزراعة ضغطًا متزايدًا بسبب تقلص العمالة الحقلية المتاحة، إلى جانب مخاوف طويلة الأمد بشأن التكلفة البيئية للمعدات الثقيلة واستخدام مبيدات الأعشاب والمعدات التي تعمل بالديزل. وقد أصبحت الروبوتات والأتمتة تُطرح بشكل متزايد كأحد الحلول لهذا الضغط، إذ توفر إمكانية عمل حقلي منتظم على مدار الساعة دون الاعتماد على عمالة يزداد إيجادها صعوبة. ويعكس تأطير روبوتون نفسها لهذه المشكلة، من خلال ربط تصميم روبوتها مباشرة بصعوبة إيجاد المزارعين لعمال أصغر سنًا، تحديًا يُناقَش على نطاق واسع في القطاع الزراعي.

في الوقت نفسه، لا تزال التقنية في مرحلة مبكرة حقًا. فقد عمل روبوتون فارمر حتى الآن في عدد محدود من المزارع التشيكية بدلًا من النطاق التجاري الواسع، وتصف الشركة نفسها هذه الفترة بأنها مخصصة لمواصلة تطوير النظام وصقله، لا باعتباره منتجًا نهائيًا مثبت الجدوى بالكامل. من الأسئلة التي تبقى مفتوحة كيفية أداء الروبوت عبر مجموعة أوسع من المحاصيل وأنواع التربة والمناخات خارج أراضي الاختبار الحالية في وسط أوروبا، وسرعة توسّع نظام تبديل الأدوات المعياري ليواكب تنوع المهام التي تتطلبها مزرعة عاملة فعليًا. وقد ذكرت روبوتون أن التوفر الأوسع، بما في ذلك ترتيبات التأجير والخدمة، مخطط له لاحقًا، مع استهداف نسخة معيارية بالكامل وقابلة للشراء بعد ذلك — وهو طرح تدريجي سيختبر ما إذا كانت نتائج الروبوت الحقلية قابلة للتكرار بشكل موثوق خارج إطار التجربة.

Lock

لقد تجاوزت حدودك المجانية لمشاهدة المحتوى المميز لدينا

يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.