يتنقل روبوت أبوللو (Apollo) البشري من شركة Apptronik داخل مساحات العمل البشرية بشكل طبيعي، مؤدياً مهام المستودعات التي تعجز الروبوتات الصناعية التقليدية عن التعامل معها.
مصدر الصورة:
Apollo
يبلغ طول هذا الروبوت 173 سم
(5'8")، ويزن 72.5 كيلوجراماً (160 رطلاً)، ويمكنه رفع حمولات تصل إلى 25
كيلوجراماً (55 رطلاً) والعمل لمدة 22 ساعة يومياً، طوال أيام الأسبوع. هذا ليس
مشهداً من فيلم خيال علمي؛ بل هو الروبوت البشري "أبوللو" (Apollo) الذي بدأ بالفعل
مناوبات عمله الحقيقية داخل مصانع شركة "مرسيدس-بنز".
بينما يتسابق
المنافسون لتقديم عروض استعراضية مبهرة لجذب الانتباه، يركز روبوت أبوللو على
المهام الصعبة على أرض الواقع. فجميع محطات العمل، وارتفاعات الأرفف، وعروض
الأبواب في المصانع صُممت لتناسب البشر، وهي المشكلة التي تعجز الروبوتات الصناعية
التقليدية ذات الأذرع الثابتة عن حلها دون إعادة تصميم المنشأة بالكامل وتكبد
ملايين الدولارات. ونظراً لأن ثلث إصابات العمل تنتج عن الإجهاد البدني المفرط
(الإنحناء والرفع والتحميل)، جاء أبوللو بتصميم يحاكي الجسد البشري ليتناسب مع
البيئة المخصصة لنا.
يعتمد أبوللو على
مشغلات كهربائية
(Electrical actuators) بدلاً من الأنظمة الهيدروليكية أو الهوائية، مما يمنحه دقة عالية في المهام
الحساسة وموثوقية فائقة في البيئات الصناعية.
ويتولى الروبوت مهام
تفريغ المقطورات، سحب الصناديق، رص المنصات (Palletization)، تغذية الآلات، ونقل المواد؛
وهي كلها مهام يتجنبها البشر وتتسبب في إصابات مستمرة.
لم تظهر شركة Apptronik فجأة؛ بل انبثقت عام
2026 من مختبر الروبوتات المتمركزة حول الإنسان بجامعة تكساس، حيث عمل مؤسسوها
سابقاً على روبوت "فالكيري" (Valkyrie) التابع لوكالة ناسا. وتظهر هذه الخلفية العريقة في فلسفة
هندسة أبوللو التي تركز على المتانة في البيئات القاسية.
في فبراير 2026، نجحت
الشركة في جمع 520 مليون دولار ليصل تقييمها السوقي إلى 5 مليارات دولار، بإجمالي
تمويل فئة (أ) بلغ 935 مليون دولار من مستثمرين كبار مثل Google، وMercedes-Benz، وجون دير، وجهاز قطر
للاستثمار. والأهم من ذلك، هو شراكة الروبوت مع Google DeepMind لدمج نماذج الذكاء
الاصطناعي Gemini؛ مما يسمح لأبوللو بالتعلم من خلال مراقبة البشر، واتباع
التعليمات المكتوبة بلغة طبيعية، والتعامل الذكي مع الأجسام غير المألوفة دون
الحاجة لإعادة برمجة.
إلى جانب مرسيدس،
بدأت شركة التصنيع العملاقة Jabil برامج تجريبية في أوائل 2025، وتختبر شركة GXO Logistics الروبوت حالياً في
عمليات المستودعات. ونتيجة لهذا التميز، حصد الروبوت جوائز الابتكار من Fast Company وصُنف ضمن أبرز
الشركات المبتكرة في قائمة CNBC Disruptor 50 لعام 2025.
توفر Apptronik الروبوت عبر نموذج
"الروبوت كخدمة" (Robot-as-a-Service - RaaS)، مما يعني عدم وجود تكاليف
رأسمالية ضخمة مقدماً، بل تكاليف شهرية متوقعة تضمن بدء العائد على الاستثمار من
اليوم الأول.
في ظل النقص المزمن
في العمالة وانخفاض معدلات المواليد عالمياً، لا يمثل أبوللو حلاً مؤقتاً بل
استجابة دائمة لتحديات سوق العمل. كما يضم الروبوت ميزات أمان متطورة تشمل مناطق
جغرافية مهيأة للتوقف التلقائي بمجرد استشعار أي جسم قريب، مما يقلل من تكاليف
التأمين ويحسن ثقافة العمل البيئية.
ووفقاً للرئيس
التنفيذي "جيف كارديناس"، فإن السباق نحو تسويق الروبوتات البشرية
للمصانع يمثل "سباق الفضاء في عصرنا الحالي"؛ حيث تتنافس شركات مثل Tesla (عبر روبوت Optimus) وFigure AI والشركات الصينية
بضراوة. ومع ذلك، ينصب تركيز أبوللو على عمليات النشر الحقيقية، حيث تتوسع الشركة
حالياً في تكساس وكاليفورنيا وتزيد قوتها العاملة عن 300 موظف لاستيعاب ترقيات
الروبوت الكبرى المقررة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.