لطالما اعتمدت
السيارات الكهربائية على بطاريات أيونات الليثيوم لأكثر من عقد من الزمان. ومع ذلك
لم تنجح هذه التقنية يوما في حل مشكلة مستعصية تتمثل في الطقس البارد. فالسائقون
في المناطق ذات المناخ المتجمد يلاحظون انخفاض نطاق قيادة سياراتهم حتى قبل أن
يتحركوا من أمام منازلهم. وفي الخامس من فبراير 2026 كشفت شركتا CATL و CHANGAN عن أول سيارة ركاب
مخصصة للإنتاج الضخم مزودة ببطارية أيونات صوديوم في مدينة ياكيشي بمنطقة منغوليا
الداخلية. ومن المقرر أن تُطرح هذه السيارة في الأسواق بحلول منتصف عام 2026 حيث
ستتولى CATL توريد بطاريات Naxtra لجميع العلامات
التجارية التابعة لشركة CHANGAN بما في ذلك AVATR و Deepal و Qiyuan و UNI. وبذلك تنتقل هذه الكيمياء لأول مرة من مجرد أبحاث مختبرية إلى
سيارة يمكن للناس شراؤها وقيادتها بالفعل.
يتميز منتج Naxtra بقدرته العالية على
توفير نطاق قيادة ممتد ومرونة فائقة في مواجهة البرد القارس. وتحقق هذه البطارية
من CATL كثافة طاقة تصل إلى
175 واط في الساعة لكل كيلوجرام مما يتيح نطاق قيادة كهربائي بالكامل يتجاوز 400
كيلومتر. والأهم من ذلك أن أداء البطارية لا يتراجع مع انخفاض درجات الحرارة.
علاوة على ذلك توفر خلية Naxtra طاقة تفريغ تعادل ثلاثة أضعاف ما توفره بطاريات فوسفات حديد
الليثيوم المماثلة عند درجة حرارة 30 مئوية تحت الصفر وتحتفظ بأكثر من 90% من
سعتها عند 40 درجة مئوية تحت الصفر كما تحافظ على استقرار إمداد الطاقة حتى في
درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر.
بالنسبة لأي
سائق في شمال الصين أو روسيا أو كندا يمثل هذا الفارق نقطة فاصلة بين سيارة يمكن
الاعتماد عليها وأخرى تتعطل خلال فصل الشتاء. بالتالي أثبتت الاختبارات القاسية
التي شملت السحق والثقب والنشر أن البطارية لا تصدر أي دخان أو نيران وتستمر في
توليد الطاقة مما يضع معيارا جديدا كليا لسلامة بطاريات السيارات الكهربائية.
لم يتحقق أي من
هذه الإنجازات بين ليلة وضحاها. فقد بدأت شركة CATL أبحاثها حول أيونات
الصوديوم في عام 2016 باستثمار قارب 10 مليارات يوان صيني وتطوير نحو 300 ألف خلية
اختبار إلى جانب تشكيل فريق يضم أكثر من 300 مهندس في مجال البحث والتطوير من
بينهم 20 خبيرا يحملون درجة الدكتوراه. وقد توجت هذه الجهود المستمرة بإنجاز بالغ الأهمية
حيث أصبحت Naxtra أول بطارية أيونات صوديوم تجتاز أحدث معايير السلامة الوطنية في
الصين لبطاريات السيارات الكهربائية والتي تشمل الاستقرار الحراري ومقاومة الصدمات
الميكانيكية وأداء دورات الشحن السريع. بناء على ذلك فإن ما يحصل عليه السائقون
اليوم ليس مجرد تجربة بل هو منتج معتمد ومختبر وجاهز تماما للإنتاج.
مهدت شركة CHANGAN الطريق وسرعان ما
تبعتها شركات أخرى. حيث تعتزم شركة Li Auto دمج بطاريات أيونات الصوديوم من CATL في طرازاتها القادمة
بموجب شراكة استراتيجية منفصلة بينما أكملت مركبات GAC Aion و JAC بالفعل اختبارات
الشتاء وأصبحت جاهزة لمرحلة الإنتاج الفعلي.
وتنمو البنية
التحتية الداعمة بالتوازي مع هذا التطور. إذ تخطط CATL لافتتاح أكثر من 3000
محطة Choco-Swap لتبديل البطاريات في
140 مدينة صينية بحلول عام 2026 مع تخصيص أكثر من 600 محطة للمناطق الشمالية
الباردة مما يجعل الوصول إلى الطاقة سريعا وعمليا حتى في أقسى الظروف المناخية.
وخارج حدود الصين من المتوقع أن ينمو سوق بطاريات أيونات الصوديوم بمعدل نمو سنوي
مركب يبلغ 18% بين عامي 2026 و 2031 بالتزامن مع سعي شركات صناعة السيارات
العالمية للحد من اعتمادها على سلاسل توريد الليثيوم.
وقد وصف جاو
هوان المدير التقني لأعمال السيارات الكهربائية في CATL بالصين هذا التطور
بأنه بداية لعصر الكيمياء المزدوجة. فبطاريات أيونات الليثيوم لن تختفي بل ببساطة
لن تضطر إلى تحمل العبء بأكمله بمفردها بعد الآن.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.