طائرة هجينة تعمل بالطاقة التربينية الكهربائية وتستخدم الدفع الموزّع للهبوط في أماكن تعجز عنها الطائرات التقليدية لتربط المجتمعات دون الحاجة إلى مطارات.
مصدر الصورة:
Electra
تُقلع طائرة تتسع
لتسعة ركاب من مساحة تقل عن نصف طول ملعب كرة قدم، حيث تطير بلا مدرج وبلا بنية
تحتية للمطارات، إذ كل ما تحتاجه هو 150 قدماً فقط من الرصيف الخالي سواء كان ذلك
موقف سيارات، أو مهبط مروحيات، أو طريقاً فارغاً.
هذه هي الطائرة
الهجينة الكهربائية EL-2 Goldfinch المعروفة بطائر الحسون من شركة Electra، والتي تدخل مرحلة تجارب الطيران في عام 2026. وبينما تسعى معظم
شركات الطيران وراء الطائرات الكهربائية بالكامل ذات الإقلاع العمودي أو الطائرات
الإقليمية التقليدية، طوّرت Electra نموذجاً وسطاً يمثل طائرة تحتاج إلى مدرج، ولكن بطول قصير جداً إلى حد لا
يُصدق.
تحتاج الطائرات
التقليدية إلى مدرج معبّد بطول يتراوح بين 3,000 إلى 5,000 قدم، وهذا المتطلب هو
ما يحدد وجهات الطيران عالمياً، ونتيجة لذلك، يتم تجاوز المجتمعات التي تفتقر إلى
بنية تحتية طويلة ومسطحة ومكلفة. وبناءً على ذلك، تظل الجزر، والبلدات الريفية،
والمناطق الجبلية، ومناطق الطوارئ معزولة أو تخدمها مروحيات تستهلك وقوداً تصل
تكلفته إلى 500 دولار في الساعة.
إن تقنية الإقلاع
والهبوط الفائق القصر تلغي هذا العائق تماماً، فإذا كانت المركبة تحتاج إلى 150
قدماً فقط، فستصبح آلاف المواقع الجديدة متاحة فجأة مثل مواقف السيارات خارج
المستشفيات، والملاعب الرياضية، ومحطات العبارات، وبالتالي فإن المهابط المصممة
للمروحيات ستصلح فجأة لخدمة طائرات ذات أجنحة ثابتة تتمتع بمدى وكفاءة أفضل بكثير.
تستطيع طائرة Goldfinch نقل تسعة ركاب لمسافة
500 ميل بالاعتماد على الطاقة الهجينة، وبالمقارنة مع ذلك، تستهلك المروحية كميات
هائلة من الوقود لنقل أربعة أشخاص لمسافة 200 ميل فقط، وعلاوة على ذلك، فإن
المعطيات الاقتصادية تتغير جذرياً عندما تتمكن الطائرة من الهبوط في أي مكان
تقريباً والطيران لمسافات إقليمية بكفاءة عالية.
السر التقني وراء هذا
الأداء الفائق في الإقلاع القصير يكمن في الدفع الكهربائي الموزع، وهو عبارة عن
محركات كهربائية صغيرة متعددة تدفع المراوح الممتدة على طول الجناح بدلاً من
الاعتماد على محرك أو محركين كبيرين.
يعتمد تصميم Electra على وضع مراوح متعددة
على طول الحافة الأمامية للجناح، وتستمد جميعها الكهرباء من مولد تربيني مركزي.
وعند السرعات المنخفضة أثناء الإقلاع والهبوط، تدفع هذه المراوح الهواء فوق الجناح
بسرعة فائقة، مما يزيد من قوة الرفع بشكل هائل، وبالتالي لا يحتاج الجناح إلى التحرك
بسرعة في الجو لأن المراوح تجبر الهواء على التدفق فوق سطحه بسرعة.
ويمكننا فهم ذلك إذا
تخيلنا الأمر مثل مروحة السقف، فشفرات المروحة تولد تدفقاً للهواء حتى لو كانت
المروحة نفسها ثابتة في الغرفة. ويعمل جناح Electra بطريقة مشابهة
تماماً، حيث تولد المراوح الموزعة تدفقاً هوائياً فوق سطح الجناح حتى عندما تتحرك
الطائرة ببطء على الأرض، وبهذه الطريقة يصبح الإقلاع من مسافة 150 قدماً ممكناً.
وبمجرد التحليق
والوصول إلى مرحلة الطيران المستقر، يولد الجناح قوة الرفع بالطريقة التقليدية،
وتساهم المراوح الموزعة في توفير دفع فعال عبر كامل طول الجناح، علاوة على ذلك،
يقوم المولد التربيني الغازي بإمداد الطاقة المستمرة دون تحمل أعباء الوزن الزائد
للبطاريات المطلوبة في الطيران الكهربائي الخالص.
إن بنية الطائرة
الكهربائية الهجينة هذه تحل المشكلة الأساسية التي تواجه الطيران المعتمد على
البطاريات، ألا وهي كثافة الطاقة، فالبطاريات ثقيلة الوزن، وحمل ما يكفي منها لقطع
مسافة 500 ميل مع تسعة ركاب يخلق مشكلة وزن تقضي على الأداء، وفي المقابل، يوفر
المولد التربيني الذي يعمل بوقود الطيران المستدام كثافة الطاقة اللازمة لتحقيق
مدى تشغيلي حقيقي، بينما توفر المحركات الكهربائية التحكم الدقيق المطلوب للهبوط
الفائق القصر.
الربط الإقليمي: يربط
المجتمعات التي تقع على مسافة تتراوح بين 100 إلى 500 ميل وتفتقر إلى مطارات كبرى،
حيث ستقوم طائرة
Goldfinch بربطها مباشرة بدلاً من إجبار المسافرين على المرور عبر مدن محورية وتكبد
ساعات سفر إضافية.
شبكات الجزر: يخدم
الأرخبيلات ومجموعات الجزر حيث يعد بناء مطارات تقليدية مكلفاً للغاية أو ضاراً
بالبيئة، وتعني قدرة الطائرة على العمل في الحقول القصيرة إمكانية استخدام مهابط
المروحيات الحالية أو المساحات الصغيرة الخالية.
الاستجابة لحالات
الطوارئ: يستهدف مناطق الكوارث حيث تكون البنية التحتية متضررة، وتستطيع الطائرة
الوصول إلى مواقع معزولة عن الطيران التقليدي لنقل الفرق الطبية أو الإمدادات إلى
مناطق هبوط مرتجلة.
الوصول إلى المناطق
الريفية: يشمل المناطق النائية حيث لا يبرر حجم الطلب تسيير رحلات تجارية منتظمة
بينما يستغرق النقل البري ساعات طويلة، وبناءً عليه، ستعمل طائرة Goldfinch من الحقول أو الطرق
لتوفر مرونة التنقل الجوي لسكان يعانون العزلة حالياً.
أعلنت Electra عن شراكات مع عدة
شركات طيران تخطط لإطلاق الخدمة في عام 2027، وتضع الشركة طائرة EL-2 في فئة جديدة تماماً من الطائرات، فهي
ليست طائرة إقلاع عمودي مثل التاكسي الجوي الكهربائي، وليست طائرة إقليمية تقليدية
بمحركات تربينية، بل هي نموذج يسد الفجوة بينهما.
وتأتي تجارب الطيران
في عام 2026 للتحقق من الديناميكا الهوائية، وتكامل أنظمة الدفع، وأداء الهبوط،
فإذا أوفت الطائرة بوعود الإقلاع من مسافة 150 قدماً مع حمولة تسعة ركاب ولمسافة
500 ميل، فإنها ستفتح مسارات جوية لا وجود لها اليوم بسبب قيود البنية التحتية.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.