حمامات عامة ذكية من Throne Labs تنهي أزمة المرافق؛ وحدات حمامات عامة جاهزة تعمل بالطاقة الشمسية والمستشعرات لتوفير مراحيض نظيفة في يوم واحد وبدون الحاجة لشبكات صرف صحي.
مصدر الصورة:
thronelabs
إذا حاولت البحث عن حمام عام في أي مدينة أمريكية، ستعرف سريعاً حجم المشكلة. فالولايات المتحدة تمتلك نحو 8 مراحيض عامة فقط لكل 100 ألف شخص. وفي مدينة مثل نيويورك، ورغم وجود حوالي 1,000 حمام عام، لا يزال هناك مرحاض واحد فقط لكل 8,500 مواطن.
هنا يأتي دور شركة Throne Labs لحل هذه الأزمة بشكل سريع. تقوم الشركة ببناء حمامات مستقلة تعمل بالطاقة الشمسية ولا تحتاج إلى التوصيل بشبكات الصرف الصحي أو المياه التابعة للمدينة. هذا يعني إمكانية تركيبها على أي رصيف وتجهيزها للاستخدام في يوم واحد فقط، بدلاً من السنوات التي تستغرقها البلديات في حفر الشوارع وتمديد الأنابيب.
المشكلة في الحمامات العامة التقليدية لا تكمن في المرحاض نفسه، بل في كل التعقيدات الموجودة تحت الأرض من شبكات صرف صحي ومياه وتوصيلات كهربائية. هذا النوع من البناء يكلف المدن عادة أكثر من مليون دولار للموقع الواحد، ناهيك عن تأخيرات التراخيص والموافقات الحكومية التي تجعل المشاريع تستمر لسنوات.
وهناك أيضاً مشكلة الصيانة والنظافة، وهي أسوأ من تكلفة البناء. فالحمامات العامة ترتبط دائماً بالإهمال والتخريب لعدم وجود رقابة كافية تنبه المسؤولين عند حدوث مشكلة. في النهاية، تنفق المدن مبالغ ضخمة للبناء ثم مبالغ أخرى لمنع المشاكل، وتفضل بلديات كثيرة إغلاقها تماماً لتجنب هذا الصداع.
جاءت فكرة هذه الحمامات الذكية من دافع شخصي لمؤسس الشركة فليتشر ويلسون، الذي يعاني من متلازمة القولون العصبي طوال حياته، وكان يقضي وقتاً طويلاً في البحث عن أقرب حمام نظيف. لذلك تعاون مع شركائه لبناء حل يتغلب على أكبر مشكلتين واجهتا الحمامات العامة لعقود: تكلفة البناء، وصعوبة الحفاظ على النظافة.
كل وحدة مستقلة تماماً، حيث تحتوي على خزان للمياه العذبة للمغسلة والمرحاض، وخزان منفصل لجمع المخلفات، وبالتالي لا حاجة لأي توصيلات صرف صحي. وتعمل المنظومة بالكامل بالطاقة الشمسية عبر ألواح مثبتة في الأعلى، كما يمكن توصيلها بالكهرباء العادية في الأيام الغائمة أو خلال فصل الشتاء، وقد نجحت في العمل حتى في درجات الحرارة شديدة البرودة.
والفارق الحقيقي بين هذه الوحدات والمراحيض المتنقلة العادية هو نظام المستشعرات المدمج بها. تراقب هذه المستشعرات معدل الاستخدام، وتحدد الأوقات التي تحتاج فيها الوحدة إلى التنظيف أو تزويدها بالمستلزمات، وترسل تنبيهات فورية لفرق الصيانة بدلاً من انتظار الشكاوى.
ويمكن للمخدمين الدخول إلى الحمام عبر مسح الهاتف الذكي، كما توفر الشركة بطاقات دخول ممغنطة للمكتبات ومجموعات دعم المشردين لضمان وصول الخدمة لمن لا يملكون هواتف ذكية.
بدأت الشركة بتركيب أولى وحداتها حول العاصمة واشنطن في عام 2023، وتوسعت اليوم لتشمل أكثر من 20 مدينة أمريكية، مع التركيز على المناطق المزدحمة التي تحتاج إلى حلول فورية.
وفي لوس أنجلوس، تم وضع أولى الوحدات بالقرب من محطة قطار مزدحمة، وحدث شيء غير متوقع؛ إذ بدأ المشردون الذين يعتمدون على الحمام في حمايته والحفاظ عليه بأنفسهم لأنه يمثل مكاناً نظيفاً يحفظ كرامتهم. وتشغل المدينة الآن 20 وحدة مع التخطيط لإضافة 44 وحدة أخرى استعداداً لبطولة كأس العالم 2026 والأولمبياد.
أما مدينة نيويورك فقد أطلقت برنامجاً تجريبياً كبيراً بقيمة 4 ملايين دولار لتركيب 17 وحدة مجانية ومجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة في أحيائها الخمسة، بعد شكاوى واسعة من صعوبة العثور على حمام في المدينة. كما خاضت مدينة آن أربور أطول اختبار عملي لعام كامل، وحققت الوحدات 100 ألف حالة استخدام بآراء إيجابية للغاية، مما دفع المدينة لتوقيع عقد ممتد لخمس سنوات.
رغم النجاح الحالي، لا يزال هناك سؤال مفتوح حول التكلفة؛ فالشركة تفرض على المدن رسوماً دورية متكررة بدلاً من تكلفة بناء تُدفع لمرة واحدة، ولذلك يتساءل بعض المسؤولين عما إذا كان هذا النظام أرخص فعلاً على المدى الطويل مقارنة بالحمام التقليدي، وهو أمر ستكشف عنه الأرقام الفعلية خلال السنوات القادمة.
لكن الشيء الذي لا يمكن الجدال فيه هو السرعة الفائقة. فالمدن التي تحتاج إلى حمام في مكان محدد لم تعد مجبرة على انتظار مشاريع تمتد لسنوات، بل يمكنها الحصول على مرفق جاهز خلال أيام. هذه السرعة تصنع فارقاً حقيقياً في الفعاليات الكبرى والمفاجئة مثل الماراثونات أو بطولات كأس العالم، حيث تعجز المشاريع التقليدية عن تلبية المتمتطلبات الطارئة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.