البرازيل تبتكر طرقاً أكثر صلابة باستخدام مخلفات قصب السكر

استبدل باحثون برازيليون مسحوق الحجارة برماد بغاس قصب السكر في الطريق السريع BR-158، مما أنتج أسفلت أقوى بنسبة 40% وأكثر ديمومة بنسبة 28% وأرخص تكلفة من المزيج التقليدي.

مصدر الصورة:

Sugarcane Waste

البرازيل تجد الحل لبناء طرق أفضل من نفايات السكر


 في كل مرة يتم فيها عصر قصب السكر في البرازيل، تتبقى مشكلة بيئية ضخمة؛ إذ تتراكم ملايين الأطنان من الرماد الناعم بجوار كل مطحنة سكر في البلاد. هذا الرماد الناتج عن حرق "البغاس" (المصيص) لتوليد الطاقة كان يُلقى في المكبات أو يُنثر في الحقول دون فائدة تذكر، وظل لعقود دون استخدام فعلي حتى وجد باحث في الهندسة المدنية في ولاية بارانا الحل الأمثل.


لم يكن "فينيسيوس ميلهان هيبوليتو" يهدف في البداية إلى إعادة اختراع بناء الطرق؛ بل لاحظ أثناء بحث الماجستير في جامعة ولاية مارينغا أن رماد بغاس قصب السكر يتميز بحبيبات ناعمة وغنى بالسيليكا، مما يجعله مشابهاً من الناحية الهيكلية لمسحوق الحجارة (stone dust) الذي يربط مكونات كل طريق أسفلتي. وبينما يتطلب مسحوق الحجارة تكاليف باهظة للتعدين والنقل، يقبع رماد السكر في أكوام مهملة خارج المطاحن. فقام هيبوليتو باستبدال 5% فقط من الركام المعدني بهذا الرماد، ورصف جزءاً من طريق سريع ليرى النتائج، والتي جاءت مذهلة للجميع.

كيف يتفوق أسفلت رماد قصب السكر على المزيج التقليدي؟


بدأت النتائج من المختبر، حيث أظهرت الاختبارات زيادة بنسبة 40% في "ثبات مارشال" (وهو مقياس مقاومة سطح الأسفلت للتشوه تحت الحمل)، تلتها زيادة بنسبة 22% في قوة الشد غير المباشرة. وهذا يعني عملياً طريقاً قادراً على تحمل شاحنات أثقل لفترات أطول. وتعد هذه النتائج بالغة الأهمية لولاية بارانا التي تشهد حركة نقل زراعي مكثفة للمحاصيل مثل الصويا والسكر والذرة، وهي أحمال تسرّع عادة من تهالك الطرق التقليدية.


ثم جاء الاختبار الحقيقي على أرض الواقع؛ حيث طبق هيبوليتو وفريقه المزيج المطور على مقطع تجريبي من الطريق السريع BR-158. وبفضل حركة الشاحنات اليومية وحرارة الشمس البرازيلية، أظهرت النتائج زيادة بنسبة 18% في معامل المرونة، وانخفاضاً بنسبة 28% في معدل التشوه الدائم. ونتيجة لذلك، كان "طريق السكر" أقل عرضة للتخدد، وأسرع في التعافي، وأكثر قدرة على الحفاظ على استواء سطحه مقارنة بالأسفلت التقليدي المجاور له.

المهندس الذي ربط مطحنة السكر بالطريق السريع


ما يميز هذا الابتكار هو سرعة انتقاله من الفكرة إلى البنية التحتية؛ فبفضل دور هيبوليتو التنفيذي في شركة Conasa Infraestrutura (التي تدير أكثر من 1500 كيلومتر من الطرق السريعة)، تمكن من الوصول المباشر إلى الطرق الحقيقية وتطبيق بحثه ميدانياً. وقد ساهم نشر الدراسة في مجلة Scientific Reports التابعة لـ Nature في إضفاء مصداقية عالمية على البيانات، مما أزال الحواجز التي غالباً ما تبقي مواد البناء الواعدة حبيسة الأوراق الأكاديمية.

لماذا يمكن لأسفلت رماد قصب السكر أن يصبح عالمياً؟


تؤكد الجدوى الاقتصادية قوة هذا الابتكار بقدر ما تؤكده البيانات الفنية؛ فبينما يحتاج مسحوق الحجارة إلى عمليات استخراج وسحق مكلفة، يتوفر رماد قصب السكر بوفرة وبأسعار زهيدة في المطاحن. إن استبدال 5% فقط من المادة المالئة بالرماد يقلل الطلب على المحاجر، ويخفض انبعاثات النقل، ويقلل تكاليف الإنتاج دون الحاجة إلى معدات جديدة أو تغيير في عمليات مصانع الأسفلت. بمعنى آخر، الخيار المستدام هو الخيار الأرخص أيضاً.


تنتج البرازيل نحو 40% من قصب السكر في العالم، لكن دولاً أخرى مثل الهند وتايلاند والصين والمكسيك وأستراليا تواجه تحديات مماثلة في التخلص من الرماد وفي صيانة طرقها المتهالكة. وتعد تجربة BR-158 الأولى من نوعها التي تثبت نجاح هذا المفهوم تحت حركة مرور حقيقية وببيانات أداء منشورة.

Lock

لقد تجاوزت حدودك المجانية لمشاهدة المحتوى المميز لدينا

يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.