يستخدم مستشعر Akara AI التصوير الحراري لتتبع سير العمل الجراحي لحظياً، مما يقلل تأخيرات غرف العمليات بنسبة 30% ويسترد مليارات الدولارات من وقت المستشفيات الضائع.
مصدر الصورة:
Akara AI
تُدر غرف العمليات ما
بين 40 إلى 60 بالمائة من إجمالي إيرادات المستشفى. ولكنها في الوقت نفسه المكان
الذي تفقد فيه المستشفيات معظم وقتها؛ حيث يضيع من ساعتين إلى أربع ساعات من وقت
غرف العمليات كل يوم، ليس بسبب العمليات الجراحية بحد ذاتها، بل بسبب فجوات التنسيق
بين كل عملية وأخرى. الجدولة اليدوية، وعدم التأكد من جاهزية الغرفة، والتخمين حول
وقت التبديل، كلها عوامل تتراكم لتتسبب في خسارة مليارات الدولارات سنوياً. ولهذا
السبب، ابتكرت Akara مستشعراً لغرف العمليات يعمل بالذكاء الاصطناعي لحل هذه المشكلة تحديداً.
تأسست الشركة في دبلن
على يد "كونور ماكجين" وفريق بحثي من كلية "ترينيتي دبلن"،
وتقوم تقنية Akara بتتبع مسارات العمل الجراحية في الوقت الفعلي باستخدام التصوير الحراري.
يُركب المستشعر في أقل من ساعة، ولا يحتاج إلى كاميرات، أو تكامل مع السجلات
الصحية الإلكترونية، أو حتى تكاليف رأسمالية مقدمة. تتولى "البصمات
الحرارية" إنجاز المهمة؛ حيث تخبر النظام بمن يتواجد في الغرفة، والمرحلة
التي وصل إليها العمل، وما يجب أن يحدث تالياً.
تخسر المستشفيات
الأمريكية ما يقدر بنحو 2 مليار دولار سنوياً بسبب عدم كفاءة غرف العمليات وحدها،
وهذا هو الرقم الذي تستهدفه Akara بشكل مباشر.
تعمل المنصة بهدوء في
الخلفية منذ لحظة تركيبها؛ حيث تتتبع نسبة الإشغال، وحركة الموظفين، وجاهزية
المعدات، ومراحل تقدم العملية من خلال التصوير الحراري. والأهم من ذلك، أنها لا
تلتقط أي صور مرئية؛ فلا تظهر وجوه، ولا هويات للمرضى، ولا يوجد أي انتهاك لقوانين
الخصوصية الصحية. لقد حلت الأنماط الحرارية محل الكاميرات بالكامل، مما يمنح فِرق
العمل رؤية شاملة دون المخاطرة بخصوصية المرضى.
بعد ذلك، تقوم طبقة
الذكاء الاصطناعي بما تعجز عنه اللوحات البيضاء التقليدية المكتوبة بخط اليد؛ فهي
تتنبأ بنقاط الاختناق والتأخير قبل حدوثها. وعلاوة على ذلك، ترسل تنبيهات فورية
للموظفين وتولد بيانات جدولة دقيقة تجعل وقت بدء العملية التالية أمراً يمكن الاعتماد
عليه فعلياً. ونتيجة لذلك، أظهرت البرامج التجريبية انخفاضاً في وقت التبديل بين
العمليات بنسبة تصل إلى 30%.
لم تبدأ Akara بإطلاق نظامها في
المستشفيات الأمريكية أولاً، بل بدأت مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وهي واحدة من أكثر البيئات
السريرية صرامة في العالم. هذا التدقيق الصارم منح Akara ميزة تفتقر إليها معظم الشركات الناشئة
في مجال الرعاية الصحية عند وصولها إلى أمريكا: مصداقية يعترف بها كبار المسؤولين
الطبيين.
تبع ذلك الدخول إلى
السوق الأمريكية؛ حيث اعتمد قسم جراحة اليوم الواحد في مستشفى "Cedars-Sinai" الشهير مستشعر Akara، مع خطط للتوسع في خمس مستشفيات
أمريكية أخرى. علاوة على ذلك، أدرجت مجلة TIME مستشعر Akara AI ضمن قائمة أفضل ابتكارات عام 2025،
تقديراً لقدرته على استعادة وقت غرف العمليات الضائع على نطاق واسع.
وصف "كونور
ماكجين" النظام ببساطة قائلاً: "تخيل أنه مراقب حركة جوية لغرفة
العمليات؛ الجراحون لا يزالون هم من يقودون الطائرات، لكن Akara تتأكد من أن المدرج
جاهز دائماً لاستقبالهم".
أزمة التوظيف الحالية
تجعل عامل الوقت حاسماً للغاية؛ فقد يغادر ما يصل إلى 40% من طاقم التمريض القوى
العاملة بحلول عام 2030. وتعد عوامل الإرهاق، ونقص الموظفين، والعبء الإداري
الزائد هي الدوافع الرئيسية لذلك. لذلك، كل دقيقة تقضيها الممرضة في تتبع حالة
الغرفة يدوياً هي دقيقة تسرع من وتيرة هذا الرحيل.
يمكن لروبوت واحد أن
يُحسن خطوة واحدة فقط في غرفة العمليات، لكن في المقابل، فإن نظام الاستشعار
والتنسيق يُحسن كل الخطوات في وقت واحد. هذا هو الفارق الذي يميز Akara عن الشركات التي تبيع
معدات جديدة للمستشفيات. غرف العمليات تمتلك المعدات بالفعل، وما ينقصها هو النظام
الذي يجعل كل شيء داخلها يسير في الوقت المحدد بدقة.
يرجى الاشتراك للحصول على وصول غير محدود إلى ابتكاراتنا.